أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
139
أنساب الأشراف
المسجد ، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرآها أبو هريرة فقال : سبحان الله ، سبحان الله ما أحسن ما غذاك أهلك ، ما رأيت أحسن وجها منك . حدثني العمري عن الهيثم عن صالح بن حسان قال : دخل مصعب على عائشة وهي تمتشط فأنشد : ما أنس لا أنس منها نظرة عرضت * بالحجر يوم جلتها أم منظور [ 1 ] فقيل له : إن أم منظور حية ، وهي من بني عذرة ، فدعا بها وقال : حديثني عن قول جميل وأنشدها هذا البيت وسألها عن حديثها ، فقالت : مشطت رأس بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية ، وجعلت بين ذؤابتين من ذوائبها خلوقا وألبستها وشاحا من بلخ ، ثم أقبل جميل على بعيره فرآها بمؤخر عينه حتى مضى . فقال مصعب : فاصنعي بعائشة مثل ذلك ففعلت ، وركب مصعب راحلته وأقبل ينظر إليها بمؤخر عينه حتى توارى عنها ، حكاية بجميل والحجر حجر ثمود . المدائني قال : قيل لعمر بن عبيد الله : ألا ترى سوء خلق عائشة فلو طلقتها استرحت من تعذيبها إياك ؟ فقال : يقولون طلقها وتصبح ثاويا * مقيما عليك الهم أضغاث حالم وإن فراقي أهل بيت أودّهم * لهم زلفة عندي لإحدى العظائم المدائني وغيره قالوا : قدم الحارث بن خالد المخزومي على عبد الملك بن مروان ، فأقام ببابه ستة أشهر لا يأذن له فانصرف وهو يقول : تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطَّعت نفسي ألومها
--> [ 1 ] ديوان جميل بثينة ص 70 ، مع فوارق .